العقل الباطن "غبيّ" وهنا تكمن قوّته! (توكيدات ايجابية)

سنتحدّث اليوم عن قوة الافكار و الكلمات , عن طاقة الرسائل التي تبعث بها الى عقولنا و نطلقها للكون .. و التي تُشكّل بشكل او بآخر واقعنا .. فإن كنت تحيا واقعا رائعا و سعيدا او واقعا تملؤه المصاعب و التعقيدات , فتأكّد أنّ كلّ ذلك هو نتاج لعقلك !

في الواقع , يعمل العقل هنا كجهاز استقبال و بثّ , لا يتعدّى دوره التقاط الافكار و من ثمّ اعادة ارسالها كما هي للكون.. يبدو دوره بسيطا في ظاهره لكنّه عميق جدّا لدرجة تجعله المسؤول الاول على واقعنا الحاليّ .

هناك قوة هائلة في كلماتنا الملفوظة , و معظمنا لا يدركها , فلنعتبر ان الكلمات هي اساس كلّ ما نبنيه في الحياة , فنحن نستخدم الكلمات دائما و نادرا ما نصغي الى انفسنا عندما نتكلّم , كما اننا لا نختار كلماتنا بعناية. 

إبدا بالاستماع الى ما تقوله  , إذا وجدت حديثك سلبيا فغيّره, و إذا بلغت اخبار سارة حاول الّا تكررها للناس بل اوقفها عند حدّها و اسع الى ان تنشر الاخبار الايجابية و السارة. 

 

قوة عقلك الباطن

لا تُميّز عقولنا الخير من الشر و لا الحقّ من الباطل , دعنا نقول انّ عقلك الباطن يمتاز بدرجة من "الغباء" الفعّال, لاحظ انني قلتُ "يمتاز" و"فعّال" , فهي حقّا ميزة لكلّ من يعرف اسرار عقله و قوة تأثيره في مصيره. تلك الميزة فعّالة للغاية بحيث يمكنك ان تستغلها لصالحك , كيف ذلك؟ 

ليس علينا ان نقلل من قيمة انفسنا باعتبارها غبية او غير صالحة , فعقولنا الباطنة تتبع تلقائيا احكامنا على انفسنا , بالاضافة الى ذلك , لا يملك عقلك الباطن حس الفكاهة , و من المهم جدا ان تفهم هذه الفكر, فلا يمكن ان تهزأ بنفسك ظنا منك انّ ذلك يخلو من العواقب, حتّى لو لم تعنِ الاستخفاف بنفسك , فإنّ عقلك الباطن سيصدّق الأمر و يتقبّله كما لو انه حقيقة مطلقة و هنا تبدأ الكارثة .. 

لا ننكر أنّ العقل الباطن يمتلك قدرا من الذّكاء الفطريّ و يظهر ذلك خاصة في دوره التحذيريّة و الحمائيّ للعقل الواعي , و ذلك باستعمال الضغط , الاسقاط , التشريد الذّهني , و كلّ من هذه الأدوات هي فعالة للغاية.

 

 إذا كيف تغيّر من تصورك لذاتك؟ 

يعني تصوّر الذّات الطريقة التي ترى بها نفسك مقارنة بالعالم من حولك، أي رأيك وتقييمك لنفسك، وما يتغير في العالم أو الحياة من حولنا هو نظرتنا تجاه ذلك العالم، فإذا أردنا أن نرى العالم بصورة إيجابية فإنه ينبغي علينا أن نغير نظرتنا للعالم من حولنا لتصبح اکثر ایجابیة

مما كانت عليه. 

 

 قوة الافكار:

بعد أن يعلّمنا مدى اهمية و قوة افكارنا و كلماتنا , حان الوقت لاعادة تدريب تفكيرنا بطريقة ايجابية. عليك الان ان تغيّر كلامك الذاتي الى حديث مليء بالتوكيدات الذّاتية. تذكّر انك مع كلّ فكرة او مع كلّ كلمة انت تؤكّد لنفسك فكرة معينة. 

إنّ التّأكيد هو بمثابة خطوة انطلاقة , فهو يفتح الطريق نحو التغيير , بمعنى آخر انت تقول لعقلك الباطن (أنا أتحمل المسؤولية) (انا أعي أنّي قادر على التقدير)

إذا قلت لا اريد ان اكون فاشلا بعد اليوم) يسمع العقل الباطن كلمة "فاشل" و يركّز عليها. لذلك عليك ان توضّح له ما تريد قائلا (أشعر بسعادة كبيرة, أنا انسان ناجح و مُنتج)

العقل الباطن مباشر جدا في تعامله معك , فهو يقوم بجذب ما يسمعه, فإذا قلت (اكره هذه السيارة) فلن يمنحك الفرص لامتلاك تلك السيارة , لذلك عليك ان توضّح له رغباتك له بطريقة ايجابية  قائلا (انا املك سيارة جديدة و رائعة و اجد فيها جميع حاجاتي)

و هنا بعض الامثلة : 

-أنا استحق الخير 

-انا جدير بالنجاح

-أنا أحبّ نفسي 

-الحياة مليئة بالحبّ و فرص النجاح

-العالم بألف خير

-انا قابل للتغيّر و للنموّ

-انا بصحة جيّدة و مليء بالحيوية

-أنا ازدهر اينما ذهبت

-كلّ ما احتاج اليه يأتيني في توازن زمانيّ و مكانيّ كاملين

-كلّ ما احتاجه في الحياة يظهر اليّ في الوقت المناسب

-أنا اسمح لنفسي بالرخاء و الثراء و الوفرة

-أنا الان اطلق سراح كلّ معتقداتي السلبية القديمة

-طريقي الآن سهلة

-التغيّر هو لمصلحتي 

-انا اليوم متحرر من الماضي 

 تأكد أن الجمل الايجابية اكثر قوة لانها تعمل على تعزيز الهدف المنشود، فقل (أنا أتقن استغلال وقتي جيّدا) - (أنا أقسّم وقتي بشكل سليم و مُنجز) و لا تقل (لن أماطل بعد اليوم)او (لن اؤجّل التزاماتي بعد الآن). 

 

ما مدى نجاعة التأكيدات الايجابية ؟

 التأكيدات عبارة عن جمل إيجابية تصبح من خلال التكرار راسخة في العقل والباطن، فعليك أن تردد إذا العبارات الايجابية باقتناع تام للحصول على النتائج المرجوّة. 

 

  كيف نتعامل مع الافكار السلبية؟ 

هاجم على الفور الافكار السلبية التي لا تخدم مصلحتك وتخلص منها، واستبدلها بمعتقدات سارة وإيجابية. 

 

 أبتعد عن مقارنة نفسك بأي شخص آخر:

أبتعد عن قول (أنا سعيد ومرتاح أكثر من زَيْد) بل قل (إنّ سعادتي تزداد يوما يوم). 

حدد الوقت الذي ستمارس فيه تقنية التوكيدات وتجنّب العبارات التالية:

(أنا أستطيع) أو (سوف أفعل كذا) فإن هذه الكلمات تشوش العقل ولا تزيدك قوة. 

العقل الباطن يتقبل البرمجة بشكل أسرع عندما يكون الشخص مسترخيا , يمكنك الاعتماد على اصوات معينة للمساعدة على الاسترخاء كاصوات الطبيعة (المياه-العصافير..) او سماع موسيقى هادئة , بغاية الوصول الى درجة عالية من الصفاء الذهني قبل ترديدك للتوكيدات .. و بالتالي تصبح عملية البرمجة اسرع و اسهل. 

 استمر بالعمل بالتأكيدات الى أن تشعر أنها اصبحت جزءا منك وأنك تؤمن بها بشكل قاطع.

 ضع التأكيدات في اماكن تتردد عليها بانتظام في المنزل.

  يمكنك أن تغير المشكلات و المصاعب إلى تأكيدات إيجابية مثال (أنا أخجل عندما أخاطب الناس) إلى (أنا أشعر بالسعادة والثقة عندما أخاطب الناس)